مركز الدليل الطبي بالشارقة

MOHAP ADVERTISEMENT LICENSE NO: QPH79U75-240325

هل تعاني من ثبات الوزن رغم الحمية؟ اكتشف كيف يتحكم الأنسولين، الكورتيزول، والغدة الدرقية في حرق الدهون. دليلك الشامل لفهم تأثير الهرمونات على الوزن.

الهرمونات وتنظيم الوزن: كيف تدير كيمياء جسمك معركة الرشاقة؟

يعتقد الكثيرون أن فقدان الوزن يعتمد فقط على معادلة “السعرات الحرارية الداخلة مقابل الخارجة”، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً. يلعب جهازك الهرموني دور المايسترو الذي يقود عملية الأيض، حيث تتحكم الهرمونات في كل شيء بدءاً من شهيتك ومعدل حرق الدهون، وصولاً إلى أماكن تخزين الدهون في جسمك. في كثير من الأحيان، يكون السبب وراء فشل الحميات الغذائية ليس ضعف الإرادة، بل خلل في التوازن الهرموني يمنع الجسم من التخلص من الوزن الزائد. في هذا المقال، سنغوص في عمق الجسم البشري لنكشف كيف تؤثر كيمياء الهرمونات على وزنك وكيف يمكنك استعادة توازنها.

 

الأنسولين: الحارس المتحكم في تخزين الدهون

 

الأنسولين هو الهرمون الرئيسي المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، ولكنه يعمل أيضاً كمفتاح لتخزين الدهون. عندما تتناول الكربوهيدرات، يرتفع مستوى الجلوكوز، فيفرز البنكرياس الأنسولين لنقل هذا السكر إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. المشكلة تبدأ عندما تتناول السكريات والنشويات بكثرة ومستمرة؛ حيث تظل مستويات الأنسولين مرتفعة طوال الوقت، مما يمنع الجسم من حرق الدهون المختزنة ويحفزه على تخزين المزيد منها. حالة “مقاومة الأنسولين” هي السبب الأخفى وراء السمنة المفرطة وصعوبة نزول الوزن، وعلاجها يبدأ بتقليل النشويات والصيام المتقطع.

الليبتين والجريلين: ثنائي الجوع والشبع المتناقض

 

يتحكم في شهيتنا هرمونان أساسيان يعملان كفريق متناقض: “الليبنين” و”الجريلين”. يُفرز الجريلين من المعدة عندما تكون فارغة ليرسل إشارة “الجوع” إلى الدماغ، بينما يُفرز الليبتين من الخلايا الدهنية ليخبر الدماغ بأنك “شبعت” وأن لديك طاقة كافية. لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، يحدث خلل يسمى “مقاومة الليبتين”، حيث يتوقف الدماغ عن استقبال إشارات الشبع رغم وجود كميات كبيرة من الدهون، مما يجعل الشخص يشعر بجوع مستمر ورغبة في الأكل رغم عدم حاجته الحقيقية للطاقة.

الكورتيزول: عدو الرشاقة الناتج عن التوتر

 

يُعرف الكورتيزول بـ “هرمون التوتر”، ويفرزه الجسم استجابةً للضغوط النفسية والجسدية. على الرغم من أهميته للبقاء على قيد الحياة، إلا أن ارتفاعه المزمن يؤدي إلى كارثة في عملية تنظيم الوزن. يحفز الكورتيزول الجسم على تخزين الدهون الحشوية (الدهون العنيدة) تحديداً في منطقة البطن، كما يعمل على تكسير العضلات لخفض معدل الحرق. بالإضافة إلى ذلك، يزيد الكورتيزول من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية والمالحة، مما يُدخل الشخص في حلقة مفرغة من التوتر والأكل العاطفي.

هرمونات الغدة الدرقية: محرك الأيض الرئيسي

تعتبر الغدة الدرقية بمثابة “الترموستات” أو منظم الحرارة والطاقة في الجسم، حيث تفرز هرمونات (T3 و T4) المسؤولة عن تحديد سرعة عملية الأيض. عندما يحدث قصور في الغدة الدرقية (Hypothyroidism)، يتباطأ كل شيء في الجسم، ويصبح حرق السعرات الحرارية مهمة شاقة للغاية، مما يؤدي إلى زيادة الوزن حتى مع تناول كميات قليلة من الطعام. غالباً ما يصاحب هذا الخلل شعور دائم بالتعب، برودة الأطراف، واحتباس السوائل، ويعد فحص الغدة الدرقية خطوة أولى ضرورية لأي شخص يواجه صعوبة غير مبررة في فقدان الوزن.

الاستروجين: تأثير الهرمونات الجنسية على توزيع الدهون

يلعب هرمون الاستروجين دوراً محورياً في توزيع الدهون لدى النساء وتشكيل الجسم. المستويات المتوازنة من الاستروجين تساعد في الحفاظ على الصحة الإنجابية وتنظيم الوزن، ولكن حدوث خلل، سواء بالانخفاض الشديد (كما في سن اليأس) أو الارتفاع الشديد، يؤثر سلباً على الوزن. انخفاض الاستروجين يؤدي غالباً إلى تراكم الدهون في منطقة البطن بدلاً من الوركين والفخذين، بينما يؤدي ارتفاعه (هيمنة الاستروجين) إلى صعوبة في خسارة الوزن واحتباس الماء. التوازن هنا هو المفتاح، ويمكن تحقيقه عبر التغذية السليمة وممارسة الرياضة بانتظام.

Call Now Button